السيد أحمد الحسيني الاشكوري
100
المفصل فى تراجم الاعلام
يرفع العالم إلى مستوى عال يترفع عن رذائل الجهل . فيجمع هكذا إنسان عناصر الفضل والرأفة والعطف ، فيكون منبعاً للفضل والرأفة والعطف ، محباً لها ومداوماً على مزاولتها . ومن هنا نعرف سرّ إجماع عارفي شيخنا صاحب الترجمة على وصفه بفضائل الأخلاق وحميد الصفات . فإنه كان رجل دين يطبق الأوامر الدينية أولًا على نفسه بدقة متناهية ، ورجل علم يشهد له شيوخ العلم بمنزلة علمية كبيرة ، ورجل أخلاق مزج الدين والعلم بما كان مفطوراً عليه من طيب الأخلاق . . فلابدّ أن يكون مثالًا رائعاً من أمثلة الأخلاق الإسلامية العظيمة . كتب أحد تلامذته من شباب الحلة حديثاً مسهباً عنه وعن أخلاقه رأينا من المناسب أن نقتطف قطعاً منه ليرى القاري الكريم مدى انطباعات أخلاقه في أذهان الناس وكيف كان يعاشرهم في حياته الخاصة والعامة ، يقول : « ومضى يؤدي رسالته بإخلاص وتفاني عرف عنه حتى أحبه الناس وتعلقوا به تعلقاً غريباً ، كانوا يحبون فيه سماحة خلقه وبشاشة وجهه ، حتى أنهم لا يرونه إلا مبتسماً بدون تكلف ومتواضعاً بدون تصنع . . هكذا كان على سجيته ، يكلم الصغير بنفس اللهجة التي يكلم بها الكبير ، ويكلم الفقير بنفس اللهجة التي يكلم بها الغني ، حتى اشتهر بتواضعه وبساطته » . « كان يألف مجالسه الشاب والشيخ والغني والفقير ، حتى إننا كثيراً ما نراه منسجماً كل الانسجام ضاحكاً ملاطفاً مع الفقراء المتسولين يحمل لهم الشاي بيديه ، فأحبوه حتى رأيناهم يجلسون على بابه بعد وفاته باكين معولين » . « وهكذا أحب شيخنا أهالي بلدته وأحبوه ، وشاركهم العيش حلوه ومره ، وشاركهم في أفراحهم وأحزانهم ، يحلّ مشاكلهم ويعود مرضاهم ويتفقد أحوالهم » . « كان لا يحرمهم من صلاة الجماعة حتى في أشد حالات مرضه ، لقد كسرت رجله أحد الأيام ومع ذلك كان يخرج متوكئاً على عصاه يسحب رجله المثقلة بالجبيرة متوجهاً إلى الصلاة » . نعم ، هذه شذرة من شذرات الأخلاق الفاضلة التي كان يتمتع بها هذا العالم الديني كما يكتبها تلميذ من تلامذته ، وهكذا يجب أن يكون رجل الدين الذي يمثل المثل العليا للتعاليم الاسلامية الرفيعة . . هذا حال الشيخ الراحل مع أصدقائه ومن يتصل به ، وأما مع من كان يعاديه فشي يدعو إلى العجب . لقد كان لا يقطع العلاقات مع من عرفه كائناً من كان ، ومن يعاديه في شي من أمور الدنيا لا يجازيه إلا بالصلة وإدامة العلاقة الطيبة ونسيان الإساءة مهما كان نوعه . حدثني أحد عارفيه قال : كان شخص يتشدّد في العداء مع الشيخ في كل فرصة مؤاتية ويؤذيه